الخميس، 13 مايو 2010
السبت، 8 مايو 2010
الجمعة، 7 مايو 2010
ثقافة "شوفوني"
الرياض : عبدالمحسن المطيري
" سيظهر وجهي قريباً في مسلسل خليجي" ، "خشتي بتطلع في فيديو كليب عربي" ، "صورتي ستظهر في إعلان بمجلة شعر" هذه بعض النماذج من التصريحات التي تمثل جزء من ثقافة فناني و فنانات الخليج من حزب " المهايط" الذين يتواجدون في صفحات الفن بصحف الخليج الوطن العربي ، نشأت هذه الموجة في أواخر التسعينات وتأصلت من الانفجار الفضائي التي طغى في السنوات الأخيرة وأصبح الفنان والمنتج يستطيع بمبلغ معين افتتاح قناة خاصة به لكي ينشر فيها صورته التي نزلت مؤخراً على الفيس بوك ومقاطع الفيديو التي نشرها المعجبين على اليويوب ، ثقافة التعريف والإعلان عن الظهور في الوسط الفني الغربي تختلف كلياً عن الأسلوب الاستفزازي عند "ربعنا" ، فنجد أن التواضع والثقة سمة أساسية عند الأوساط الفنية خصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية ، وتحديداً في عاصمة الفن والشهرة هوليود ، فلم ولن تجد النجم توم كروز "ينط" علينا ذات يوم ليذكر أنه سيظهر في قناة فضائية أو صحيفة على طريقة "يا حظي بطلع شوفوني" ، ومن المستحيل أن تجد فنانة مرموقة بحجم سلمى حايك لتعلن في موقعها الرسمي أنها ستظهر في قناة فضائية أو في حفل الأوسكار حتى ! ، في المقابل يستمر بشكل غير مفهوم الكثير من نجوم وسطنا الفني في ممارسة الصعود "بالغصب" لسلم النجومية عن طريق هذا الأسلوب الرخيص ، وليس هذا فحسب بل وصلت للبعض منهم الجرأة لافتتاح قناة كوميدية نجد أن الكثير من برامجها خُصصت لأعماله وظهوره الشخصي معتقداً أن هذا الأمر سيزيد من شعبيته ونجوميته ، من الجانب الآخر قد لا يلام من يمارس هذا الأسلوب أشخاص لم يصلوا بعد للنجومية من مواهب و طاقات محلية وعربية تستحق أن تصنع لنفسها ضوء ولو عن طريق "المهايط " الجائز ، فهذا النوع يختلف كلياً عن "المهايط" المحرم والذي أجمع على تحريمه رموز الفن والوسط الثقافي و الإعلامي في دول العالم خصوصاً تلك التي لا يوجد بها من يفتتح قناة باسمه ليظهر فيها مقولات له وكأننا نتحدث هنا عن ستانلي كيبوريك أو ستيفن سبيلبرغ ! ، الأمر الذي لايمكن قبوله هو خروج مغنية بأن تفتخر لأن محمد عبده أطلق عليها نجمة الخليج وكأن محمد عبده ناقداً فنياً رأيه لا يمكن التشكيك فيه ، والغريب هو عدم قبول بعض نجوم السينما المصرية للمشاركة في الأفلام المستقلة والمتواضعة على مستوى الإنتاج في مصر راسمين بذلك صورة فرعون التي تأصلت عند العرب بالغرور والعنجهية وهم يتناسون أو لا يعلمون أن الممثل والنجم مات ديمون شارك مع المخرج المستقل غوس فانسنت في فيلماً مستقلاً ميزانيته منخفضة جداً ، وعرضه محدود على مستوى الولايات المتحدة ومع ذلك لم يتردد مات ديمون وزميله إيزي أفليك بالمشاركة مع واحد من أشهر مخرجي السينما المستقلة الأمريكيين ولم تمنعهم نجوميتهم من ذلك ، يبدو أن بعض النجوم العرب بالذات في دول الخليج ومصر يحتاجون لمتابعة قناة E ليشاهدوا كيف يتصرف نجوم هوليود حين يترصد لهم المصورين ، على العكس نجد ربعنا يكبرون "الخشة" لكي تظهر الابتسامة بشكل أفضل تكاملاً ، وإن لم يملك أحداً منهم اشتراكا في الشوتايم يمكنه على الأقل مشاهدة كيف يتحدث ويتصرف النجوم في سوريا ، للعلم أن المستوى الفني لصالح الأخير بلا منافسة تذكر !!
تم نشر المقال في مجلة اليمامة في عدد 2106 الموافق 8 مايو 2010
الأربعاء، 5 مايو 2010
الأربعاء، 28 أبريل 2010
الأحد، 14 مارس 2010
الثلاثاء، 16 فبراير 2010
الاثنين، 4 مايو 2009


صانعات أفلام إماراتيات يتفوقن على أنفسهن
تحرص الشابة ندى شومة والتي تعتبر إحدى أشهر العاملات في مهرجان الخليج السينمائي بمهمة منسقة البرنامج الخاص بالمهرجان على التواجد بشكل مكثف مع صناع الأفلام من الجنسين في تظاهرة لا نُشاهدها إلا مرة واحدة كل عام.
في دبي تحاول المرأة الإماراتية إثبات قدراتها في كل المجالات حتى لو كانت في السينما, فنجد أنهن يحاولن تقديم تجاربهن السينمائية بشكل تنافسي فيما بينهن, وما يساعدهن على ذلك هو الفعاليات السينمائية التي تنظم بشكل دوري سواء في أبو ظبي أو دبي التي تحتضن الكثير من المهرجانات السينمائية سنويا. المخرجات الإماراتيات يحاولن بهذا الظهور أن يحسن من أدائهن في الصناعة السينمائية بحكم أن معظمهن قليلات الخبرة ولا يقدمن أفلاماً تحظى بنجاح كبير خاص وأن كثيراً منهن ما زلن في الخطوة الأولى في العمل السينمائي كما يقول المتخصصون والنقاد.
ولكن ما حدث في مهرجان الخليج يعتبر ميزة بالنسبة للمخرجات في الإمارات فهن يتسمن بالجرأة في تقديم أفكارهن من خلال الأفلام القصيرة التي صنعنها سواء في مسابقة الأفلام الروائية أو الوثائقية.
فيما نجد المخرجة الشابة راوية عبدالله تتواجد كل سنة في أي محفل سينمائي خليجي بشكل عام وإماراتي بشكل خاص، وفي هذا العام تقدم فيلمها الروائي القصير "غيمة أمل" والذي نالت عليه جائزة المركز الأول كأفضل فيلم روائي خليجي لفئة الطلبة.
هند الحمادي وإلهام شرف تقدمان بجرأة كبيرة فيلمهما الوثائقي "مستر أن ميسسز رايت : دبي ستايل" والذي يتحدث عن طبيعة العلاقات بين الجنسين في مدينة دبي ، في مدة 19 دقيقة فقط حيث يقدم الفيلم نفسه كواحد من أكثر الأفلام الوثائقية جرأة لفئة الطلبة. ونال الفيلم جائزة أفضل فيلم وثائقي لنفس الفئة في إنجاز يحسب لمسيرة المرأة السينمائية في دولة الإمارات، "نايلة الخاجة" الحاصلة على الماجستير في الإخراج السينمائي من جامعة ريرسون تقدم فيلمها الروائي "قبلة الفراشة" والذي تقدم فيه ما يحدث في كواليس مدينة دبي من خلال علاقة مشبوهة بين فتاة وشاب.
ويمثل هذا الفيلم طرازا حديثا ونموذجا عصريا مختلفا عن طبيعة الأفلام الإماراتية الروائية الأخرى والتي تحرص على تقديم نماذج الحقبة القديمة للمجتمع الإماراتي.
أما نور حميد الدين فشاركت بفيلم "بداية فقط" نور حاصلة على بكالوريوس الفنون الجميلة من جامعة الشارقة, أما منال علي الفائزة في مهرجان دبي عن موهبتها الاستثنائية تقدم هذا العام فيلمها الروائي "وداد" فيما قدمت في فئة أضواء فيلم "المستعار" والتي تقدم فيه ردة فعل معينة تجاه زوجة تكتشف خيانة الطرف الآخر.
أما طالبة الإعلام مريم السويدي فتقدم فيلمها الوثائقي "تنوع الجنسيات في الإمارات" ، وفي نفس الفئة نجد فيلم "تأملات" للطالبة "منى المازم".
من جهة أخرى تقدم المهندسة وفاء فيصل فيلم "ضحايا بالفطرة" والذي تستعرض فيه طبيعة العنف في المجتمعات الخليجية. ونلاحظ التعاون بين السيدات في الإمارات في صناعة الفيلم حيث نجد فيلماً مثل "نيل" يقوم بإخراجه ثلاث نساء وهن مريم اليافعي ،وسلوى القشيري وسميرة الحوسني ، ونفس السيناريو يتكرر مع فيلم "أنغيما" والذي أخرجته علياء الشملان مع فاطمة البستكي ومريم النعيمي.
يلاحظ من خلال الأفلام التي سبق ذكرها أن هناك كثرة وكثافة في الإنتاج السينمائي للمرأة الإماراتية وعلى عكس نجد الحضور المتواضع للمرأة الخليجية في بلدان خارج دولة الإمارات.
ونقف عند مطالب المخرجات حيث يطالبن بصوت واحد بنفس المطالب التي يركز عليها الهاوون للسينما في منطقة الخليج وأبرز هذه المطالب هو وجود معاهد متخصصة في صناعة السينما.
الأربعاء، 29 أبريل 2009

الأحد، 12 أبريل 2009
"بعيداً عن الكلام".. هناء العمير توثق لقاء من نوع آخر
يرصد الفيلم زيارة فرقة تانغوا أرجنتينية تلتقي بفرقة شعبية سعودية
قبل ستة أشهر تقريباً كانت الكاتبة والمخرج هناء العمير تحضر لتصوير فيلم وثائقي يرصد زيارة فرقة تانغوا "تريوا" أرجنتينية لمدينة الرياض في زيارة هي الأولى من نوعها للمملكة، ولذا تابعت هناء موضوع زيارة الفرقة مع السفير الأرجنتيني في الرياض وقررت من ذلك الوقت صياغة سيناريو أولي يجعل من فيلمها الوثائقي لافتاً ومثيراً للانتباه. وكانت رغبة العمير حينها بلقاء من نوع آخر بين تلك الفرقة الأرجنتينية الكلاسيكية وفرقة عنيزة الشعبية، لتكون الموسيقى هي الحوار الوحيد الذي يمكن أن يتواصل عن طريقها كلتا الفرقتين رغم الاختلاف الكبير على مستوى الثقافة واللغة والعرق. وصلت فرقة التانغوا أخيراً وتابعت معهم هناء العمير تفاصيل وصولهم من مطار الرياض مروراً بزيارتهم للسفارة الأرجنتينية، إلى أن وصلنا للحدث الأهم وهو لقاؤهم مع فرقة عنيزة الشعبية وكيف كانت ردة الفعل لكل من الفريقين، ما هي الانطباعات والمشاعر؟ هل توصل كلا الفريقين لفهم الآخر عن طريق آلة كل منهما؟أسئلة كثيرة أجاب عليها فيلم هناء العمير الوثائقي "بعيداً عن الكلام" في 53 دقيقة مع استعراض مفصل ودقيق لأبرز المحطات والأحداث التي تصاحبت مع زيارة الأرجنتينيين ولقائهم مع فرقة عنيزة الشعبية. وتبرز من خلال الفيلم فكرته الوجدانية الشاعرية الجميلة، كيف لا وهو يقدم لنا حواراً من نوع آخر، حواراً بعيداً عن لغة السياسة وبعيداً عن الأهداف المادية وبعيداً عن الكلام، لأنه حوار عن طريق لغة الموسيقى، تلك اللغة المغيبة في المجتمعات الشرقية بشكل عام والعربية بشكل خاص. توثيق هناء لفيلمها كان بطريقة "الإنترفيو" مع شخصيات الفيلم الرئيسة "الفرقة الأرجنتينية ، وأفراد فرقة عنيزة" بالإضافة لمداخلات هامة وإضافات مثمرة للناقد الموسيقي أحمد الواصل. اعتمدت هناء على أسلوب الراوي لتحكي لنا بصوتها ماذا جرى من أحداث في فيلمها المثير للجدل، حتى ولو كانت هناك ملاحظات في عمل "بعيداً عن الكلام" فهي في الأمور التقنية مثل "مزج الصوت وتحريره"، أيضاً لعدم تنويع مواقع اللقاءات فجميعهاً أقيمت في مكان واحد وشكل موحد. ولكن كل تلك الملاحظات يمكن تجاوزها إن أخذنا بالاعتبار أن هذه هي التجربة الأولى لهناء، مع ضعف الإمكانيات لديها. ويعتبر هذا الفيلم ثالث عمل وثائقي تقدمه سيدة سعودية بعد هيفاء المنصور في "نساء بلا ظل" ونور الدباغ في "ما وراء الرمال" فيما اختير الفيلم ليكون ضمن باقة برنامج أضواء خليجية والتي يقيمها مهرجان الخليج السينمائي في دبي هذا الشهر.
السبت، 11 أبريل 2009
"قدر من العزاء"..كلاسيكية 007 تتواصل
دانيال كريج يحاول تخليص بوليفيا من انقلاب عسكري من أجل النفط
بعد 5 عقود من ابتكارها تتواصل هذا الأسبوع أسطورة جيمس بوند العميل السري التابع للاستخبارات البريطانية (007) من خلال جزء آخر تحت أسم "قدر من العزاء" أو Quantum of Solace وهو الجزء الثاني والتكملة لقصة الجزء الأول لفيلم "كازينو رويال" وجميعها من إخراج الألماني الأصل مارك فوستر والذي سبق أن قدم روائع سينمائية مثل "العثور على نيفرلاند" و "كرة الوحش" وغيرها من الأعمال الناجحة على مستوى النخبة النقدية والجماهير. وتستعرض قصة فيلم "قدر من العزاء" اشتباه المخابرات البريطانية في منظمة سرية تعمل على تنظيم انقلاب عسكري في بوليفيا في مقابل أن يعمل صفقة سرية للحصول على أرض في صحراء قاحلة يُشتبه بتواجد نفط بداخلها. يبدأ العميل بوند في تقصي الحقائق مقابل انزعاج من رئيسته M والتي تم الضغط عليها من قبل سلطة تعلوها في المخابرات البريطانية للحد من حرية جيمس بوند بعد أن تسببت في قلق و إثارة للمشاكل هم في غنى عنها. يشك بعد ذلك العميل 007 في أن هناك مؤامرة واتفاقية غير معلنة بين الاستخبارات الأمريكية ونظريتها البريطانية في سبيل الحصول على نسبة من صفقة الأرض في دولة بوليفيا التي من المتوقع أن تدر عليهم الكثير من الاحتياط النفطي الكافي للسنوات العشرين القادمة خصوصاً بعد ارتفاع سعر البترول والتضخم الاقتصادي والكساد المالي الذي هوى بسوق الأسهم وشركات المال والبنوك الضخمة بالولايات المتحدة الأمريكية مما جعل البريطانيين ينظرون للمسالة بشيء من الخوف من أن تصيبهم نفس الحالة. ذلك الأمر جعل جيمس بوند يحاول أن يتمرد على الرقابة المفروضة من قبل إدارة المخابرات عليه ، و يثور على من حوله بشكل تسبب بمقتل العديد ممن يحبهم و يقدرهم مما جعله يعيش في محنة وحالة نفسية صعبة في بناء درامي أجاد كثيراً رسم شخصياته بدل الجمود الذي اعتدناه في سلسلة جيمس بوند على وقت مور و شون كونري. الفيلم من بطولة الممثل البريطاني الشاب دانيال كريج في ثاني دور له لشخصيات جيمس بوند مع الممثلة أولغا كوريلانكو وماتيو آلماريك والممثلة البريطانية القديرة والحائزة على الأوسكار جودي دنش مع جيانكارلو جيانينى وجيما أرترتون، فيما كتب السيناريو الكاتب الكندي المتمكن بول هاجيس ونيل بورفيز ، فيما تولى قيادة فريق المؤثرات البصرية مايكل بادلي الذي ساهم في مؤثرات الفيلم المذهل هذا العام "الفارس الأسود" بالإضافة لجزء سلسلة جيمس بوند "الملهى الملكي"، المصور النيويوركي الرائع روبرتو شايفر تولى مهام إدارة التصوير ، وأبدع أكثر مما قدم سابقاً في أفلام "ذي كايت رنر" و"أغرب من الخيال". رصدت للفيلم ميزانية هائلة قدرت 220 مليون دولار ، فيما حقق الفيلم بالمقابل افتتاحية عدت الأعلى هذا العام بعد "دارك نايت" قدرت ب 72 مليون دولار أمريكي لتضعه في مقدمة الأفلام في صناديق شباك التذاكر الأمريكية. وحقق الفيلم أرباحاً كبيرة على مستوى العالم في ثاني أسبوع من عرضه قدرت ب 330 مليون دولار أمريكي، فيما من المرجح أن يتم إخراج جزء ثالث في العام 2011.
"ميلك".. القتال من أجل الحرية
عندما قدم المخرج "جوس فان سنت" رائعته في عام 2003 "الفينت" والتي نال على أثرها جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان الدولي في فرنسا، صرح بعدها أنه سيترك إخراج الأفلام ذات الإنتاج الضخم، والميزانية العالية، وعلل السبب وقتها بأنه يريد العمل من دون أن يحمل هم منتج يلاحقه كل يوم ليطلب منه إنجاز العمل خلال وقت معين. تلك السياسة يرفضها العديد من المخرجين المستقلين في الولايات المتحدة ومنتشرة كثيراً في أوروبا خصوصاً في دول الناحية الشرقية من القارة الأوروبية. وقد قدم قبل ذلك عدداً من الأعمال المُغرقة بالأسلوب النخبوي والبعيد كلياً عن النمط المعتاد والمحبب لدى الجماهير مثل "جيري Gerry" و "الأيام الأخيرة Last Days، وبعد تقديمه عدداً من التحديات في أسلوب إخراج الأفلام وطريقة عرضها بميزانية لا تتعدى الخمسين إلى المئة ألف دولار، وبالتحديد بعد تقديمه فيلم "بارانويد بارك " قرر صناعة فيلم يتحدث عن حياة أول رجل شاذ يدخل مجال السياسة وهو الناشط " هارفي ميلك". في الوقت نفسه كان المخرج "جوس فان سنت" يبحث عن ممول لفيلمه بحكم أن العمل يتطلب ميزانية عالية حيث قدرت ميزانية الفيلم ب 15 مليون دولار بسبب سبعينية القصة مما يؤكد على تواجد فريق إنتاج ضخم و خبراء في مجال الديكورات الخارجية من أجل صناعة عالم يتشابه كثيراً مع التصور الحقيقي لمدينة سان فرانسسكوا في عقد السبعينيات.وقد وقع الاختيار على الممثل شون بين بسبب قناعة مؤكدة من المخرج "جوس فان سنت" بقدرة شون بين على تقمص دور السناتور "ميلك" بشكل متطابق مع حقيقة الشخصية. في ذات الوقت صرح وقتها شون بين بأنه لا يمانع من أداء دور لشخصية سبق أن صرحت للملأ بشذوذها رغم أن ذلك سيتسبب في غضب نسبة كبيرة من المجتمع الأمريكي بطبيعته المتدينة الرافضة للشذوذ.ويستعرض سيناريو العمل والذي نال جائزة الأكاديمية كأفضل نص أصلي الحياة القصيرة التي تميزت بالنضال والكفاح للناشط السياسي " هارفي ميلك" والذي اكتسب شعبية هائلة من المتعاطفين خلال السنوات القصيرة التي قضاها في عالم السياسة، تلك الشعبية تطورت في آخر مراحل كفاحه لتصل لدرجة أن هناك مؤيدين له قدموا من دول تبعد آلاف الأميال عن الولايات المتحدة من أجل حضور خطبة سياسية سيلقيها، لا بل وتطور الأمر ليصل إلى أن هناك من يتعاطف معه ليس بسبب قضية الزواج المثـلي أو تأييد الشذوذ إنـما بسبب تركيزه الدائم على حق الإنسـان بالعيش ووقـوفه الواضح مع قضية الفقر وحربه العصامية مع الطبقة البرجوازية التي تمكنت مع فرض سيطرتها على المجتمع الأمريكي باسم الدين والسياسة، القوة والذكاء في السيناتور "ميلك" برزت من خلال دهائه وقدرته الكبيرة في مواجهة أعدائه خصوصاً اليمين المسيحي المتطرف.الفيلم من بطولة الممثل شون بين مع جيمس فرانكو وإيميلي هيرش والمتألق جوش برولين الذي نال ترشيحات عديدة كأفضل دور ثانوي وقد صاغ السيناريو الكاتب داستن لانس بلانك، فيما نال الفيلم عدداً جيداً من جوائز العام لعل أهمها جائزة الأوسكار كأفضل ممثل رئيس في العام للمرة الثانية بعد فيلم " النهر الغامض" عام 2003 ومنحت الجائزة للممثل المتمكن شون بين بعد منافسه شرسة مع ميكي روك، وجائزة النص الأصلي فيما نال شون بين عدداً من الجوائز الأخرى أهمها جائزة نقابة الممثلين كأفضل دور رجالي في عام 2008، فيما ترشح المخرج "جوس فان سنت" لجوائز هامة على مستوى العالـم أهمها تلقيه ترشيحاً لجـائزة أفضـل إخــراج في أكاديمية الأوسكار، وجائزة البافتا، ودخول فيلمه في غالبية روابط نقاد الولايات المتحدة، مع ترشيح هام لنقابة المخرجين التي تعتبر أقوى جائزة فنية في الولايات المتحدة بعد الأكاديمية.
"حالة بنجامين بوتون" قصة قصيرة تحولت إلى ملحمة سينمائية
براد بيت في أحد مشاهد الفيلم
الرياض: عبدالمحسن المطيري
كان هناك قصة قصيرة تحكي حالة مرضية مستعصية لطفل وُلِد بعمر يناهز السبعين عاماً ولكن بجسد صغير، تلك القصة لاقت اهتماما كبيراً لدى الجمهور الأمريكي. الأمر الذي جعل من المخرج ديفيد فنشر يفكر في صناعة تلك القصة القصيرة، وتحويلها لملحمة سينمائية، ليكمل بذلك العقد الثاني من تاريخه السينمائي، منجزاً أعمالا سينمائية متميزة على مستوى الصنعة البصرية والمضمون الفكري منذ بدايته في "الغريب الجزء الثالث" مروراً بـ "سبعة" و"نادي القتال" وانتهاء بـ " الغرفة الآمنة" و"زودياك" في عام 2007.القوة التي ساهمت في ترقب الجمهور لرائعة "حالة بنجامين بوتون اللعينة "The Curious Case of Benjamin Button " كانت بسبب تواجد أسماء على مستوى الطاقم التمثيلي يُحسب لها الانتقائية. والجميع يعلم ماذا قدم لنا النجمان براد بيت والأسترالية المتألقة كيت بلانشيت من أعمال متميزة خلال السنوات الخمس الأخيرة مثل "بابل"، "اليزابيث العصر الذهبي" وغيرهما.أحداث سيناريو فيلم "حالة بنجامين بوتون اللعينة" التي كتبها السيناريست المتمكن أريك روث صاحب النصوص الرائعة في "الدخيل" و"فورست غامب" مقتبسة من القصة القصيرة للكاتب سكوت "فيتزجيرالد"عندما تفاجأ زوج يُدعى توماس بوتون بتشوه خلقي غريب لمولود أنجبته زوجته، والتي توفيت بعد معاناة ولحظات عصيبة.التشوه الخلقي الغريب لذلك المولود جعل من والده يخفيه من أعين الزوار. خوفاً من مكانته الاجتماعية، وبعد مرور أيام يقرر الأب التخلص من الطفل بأي وسيلة كانت، قراره الصعب أتى بعد تأكيد من طبيبهم الخاص حول تأزم حالة الطفل ووصولها لمرحلة من الصعب معالجتها طبياً، علاوة على تعقيد الحالة من الناحية النفسية والجسدية، والتي لم يسبق أن مرت على أطباء المدينة.لذلك رأى الأب أن خير وسيلة للتعايش مع الحالة هو تسليمها لجهة أخرى، خصوصاً أن حالته المادية لا تسمح بمعالجة الطفل، فقرر التخلص من الطفل عن طريق وضعه بقرب مركز خاص بالمسنين لتعثر عليه بعد ساعات إحدى الممرضات التابعة للمركز، فتأخذه وتضعه في سرير، وتغطيه من أعين الحاضرين.لعل السر في شعبية الفيلم لدى الجمهور والنقاد في آن واحد يبرز من خلال قصته الملحمية الساحرة. خصوصاً من منتصف الفيلم عندما يكبر "بنجامين " وهو بالفعل يعود شاباً في طريقه ليصبح "طفلاً" ليتعرف على الشابة "ديزي" المقيمة بجوار منزله، وتتطور علاقتهما لتصبح حالة عاطفية عنيفة لم ينجح فيلم بتقديمها خلال سنة كاملة كمثل ما قدمها "لعنة بنجامين" بشكل ملحمي جذاب وبلغة سينمائية ساحرة توهجت. خصوصاً أثناء مراحل علاقتهما في فرنسا.الفيلم لا يمثل أفضل أفلام ديفيد من ناحية الشكل، فـ "نادي القتال" يتفوق عليه بمراحل، وبلا شكل لا يعتبر الأجود من ناحية قوة المضمون كمثل فيلم "سبعة"، ولكن حتماً هو الأقوى من ناحية ضخامة الإنتاج وملحمية استعراض لقطات السيناريو، ولهذا السبب تخلص ديفيد من عقدة تجاهل الأوسكار، والتي بدأت منذ عام 1995، فالأكاديمية من النادر جداً أن تتجاهل فيلماً بهذا المستوى الإنتاجي الضخم، وبهذا الكم الهائل من الصور الملحمية المهولة والتي رسمها بعناية فريق احترافي يحسب له الكمال. خصوصاً قسم الديكور والماكياج، والأهم قسم المؤثرات البصرية، والتي تفوقت على مستوى جوائز الأكاديمية على فيلم "فارس الظلام".برز في الفيلم أداء براد بيت الجيد، وإن عابه البرود. خصوصاً في الثلث الأخير من الفيلم، بينما نجد تألقاً نسائياً بارزاً من السمراء " تاراجي هنسون" والشقراء "كيت بلانشيت".نال الفيلم تقييمات جيدة في العديد من المجلات والصحف الأمريكية، بالإضافة لاحتلاله مركزاً متقدماً في قائمة موقع قاعدة البيانات Imdb، مع تحقيقه أرباحا إجمالية تقدر بـ 126 مليون دولار داخل الولايات المتحدة.
"عيون بلا روح" قيمة متجددة تكسر التقاليد
عندما علمت بنية المخرج الشاب سمير عارف صناعة فيلم قصير مدته 10 دقائق بلقطة واحدة من دون أي قطع في المونتاج، تساءلت عما إن كان بمقدوره جذب المشاهد من خلال استعراضه لأحداث فيلمه من خلال لقطة مُطولة قد تصيب المُشاهد بالملل، خصوصاً أن صناعة الفيلم القصير في المملكة لم تصل لتلك الدرجة من التحدي بأن تتم صناعة فيلم قصير على طريقة "one shoot"، والتي عرفت عن طريق المخرج أورسن وليس في فيلم "Touch of Evil". ما حدث كان العكس فمن خلال لقطته الواحدة صنع لنا سمير عارف توازناً جيداً من الناحية الفنية في فيلمه الروائي القصير "عيون بلا روح eyes without soul" والذي كتب نصه المخرج سمير نفسه، وإثارة متصاعدة من خلال أحداث فيلمه مع موسيقى متوافقة مع اللقطة اقتبسها سمير من فيلم المخرج الفرنسي "غوسبر نوه" Irreversible، تبدأ أول لقطة من الفيلم من خلال زاوية العدسة وهي عبارة عن شيء غير مُعرّف يشتريه أحد الشباب من محل تابع لأحد الأسواق الشعبية، ذلك الشيء "النكرة" ينتقل إلى سيارة صديق الشاب والذي يسأله "ما هذا؟!" فيرد عليه "الهدية ليست بقيمتها.."ليتضح لنا من خلال الدقيقة الأولى أن ذلك الشيء النكرة هو عبارة عن هدية، وتبدأ بعدها رحلة بصرية ممتعة ومتقنة من الناحية الإخراجية رغم المشاكل التي تعرضت لها صورة الفيلم بانعدام الإضاءة، وعدم توازن الفوكس و"الوايت بالنس"، وبالطبع ذلك شيء متوقع بحكم أن الكاميرا كانت تتنقل بين أماكن داخلية وخارجية في لقطة واحدة تتطلب عدم التدخل التقني في إعدادات الوزن الخاصة بكاميرا التصوير، هذا الفيلم تميز بشكله الكاسر للتقليد الكلاسيكي في صناعة الفيلم القصير المحلي، ويحسب له قيمته الفنية باعتبـاره أول فيلـم محـلي يقـدم نفسه بلقطة واحدة بشـكل جعله أحد أكثر الأفلام القصيرة الخليجية إثارة وحبساً للأنفاس، وذلك الأسلوب يتميز به المخرج سمير عارف من خلال ما قدمه طوال مشواره السينمائي في الأعوام الماضية بأفلام "طريقة صعبة" و"نسيج العنكبوت"، وقد تم اختيار فيلم "عيون بلا روح" ليكون افتتاحية مهرجان الخليج السينمائي في دبي، فيما من المتوقع أن يشارك سمير في مسابقة أفلام السعودية بالدمام، ومهرجان جدة السينمائي صيف هذا العام.
